الشيخ محمد الصادقي

376

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وكما يروى : « إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم » فهو كالحطِّ والحتِّ في معنى السقوط المطلق بعد بلوغ مّا بعقيده أو عمل . والإحباط أن يذهب ماء الركيَّة فلا يعود كما كان ، فالعمل يُحبط بأن يذهب هباءً عما يرام منه كأن لم يكن : « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » « 1 » . ولم ينسب الحبط والإحباط في القرآن إلّا إلى عمل ، مطلقاً أم في الدنيا والآخرة ، والمحور هو الآخرة « 2 » ، وقد يذكر في آيات الحبط عوامل له عدة كعدم الإيمان : « أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ » « 3 » والكفر بالإيمان مطلقاً ، قبل الإيمان وبعده : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ » « 4 » ومن أبرزه الإشراك باللَّه : « وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 5 » ومن أنحسه إرادة الدنيا وزينتها كأصل في الحياة : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 6 » والتكذيب بآيات اللَّه ولقاء الآخرة : « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 7 » والاستمتاع بخلاق الكافرين والخوض في آيات اللَّه : « وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ . كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » « 8 » والارتداد عن دين اللَّه كما في آيتنا ، وكراهة ما أنزل اللَّه : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » « 9 » واتباع ما

--> ( 1 ) 25 : 23 ( 2 ) ) ك « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ » ( 5 : 5 ) « وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 6 : 88 ) « وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 11 : 16 ) « أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » ( 3 : 22 ) « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ » ( 5 : 53 ) ( 3 ) ) 33 : 19 ( 4 ) ) 5 : 5 ( 5 ) ) 6 : 88 ( 6 ) ) 11 : 15 - 16 ( 7 ) ) 7 : 147 ( 8 ) ) 9 : 68 - 69 ( 9 ) ) 47 : 9